الأحد، 8 أغسطس 2010

قال الشيخ السعدي في القواعد الجامعة ::: القاعدة الثانية الوسائل لها أحكام المقاصد ::: فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ومالا يتم المسنون إلا به فهو مسنون


القاعدة الثانية الوسائلُ لها أحكام المقاصد، فما لا يتمُّ الواجبُ إلا به: فهو واجب، وما لا يتمُّ المَسْنونُ إلا به: فهو مسنون. وطُرقُ الحرام والمكروهات تابعةٌ لها. ووسيلةُ المباحِ: مباح. ويتفرَّعُ عليها أن التوابعَ الأعمال ومُكمِّلاتِها تابعةٌ لها.[2]

هذا أصلٌ عظيم يتضمّنُ عِدَّةَ قواعد؛ كما ذكره في الأصل. ومعنى الوسائل: الطرقُ التي يُسلك منها إلى الشيء.
والأمورُ التي تتوقف الأحكامُ عليها من: لوازمٍ وشروطٍ، فإذا أمرَ الله ورسوله بشيء كان أمْرا به، وبما لا يتمُّ إلا به، وكان أمرا بالإتيانِ بجميع شروطه: الشرعية، والعادية، والمعنويةِ، والحِسّيةِ.
فإن الذي شرَعَ الأحكامَ عليمٌ حكيمٌ يعلم ما يترتبُ على ما حَكَمَ به على عباده مِن: لوازمٍ، وشروطٍ، ومتمّماتٍ.
فالأمرُ بالشيء: أمرٌ به، وبما لا يتمُّ إلا به. والنهي عن الشيء: نهيٌ عنه، وعن كل ما يؤدي إليه.
فالذهابُ والمشيُ إلى الصلاة، ومجالس الذكرِ، وصلةِ الرحمِ، وعيادةِ المرضى، وإتباعِ الجنائزِ، وغير ذلك من العبادات: [داخلةٌ][1] في العبادة، وكذلك الخروجُ إلى الحج والعمرة، والجهادُ في سبيل الله من حين يَخرجُ ويذهبُ من مَحلِّه إلى أن يرجع إلى مقرِّه وهو في عبادة؛ لأنها وسائلُ للعبادة ومتممات لها. قال تعالى:+ šÏ9ºsŒ óOßg¯Rr'Î Ÿw óOßgç6ÅÁムØ'yJsß Ÿwur Ò=|ÁtR Ÿwur ×p|ÁyJøƒxC Îû È@Î6y «!$# Ÿwur šcqä«sÜtƒ $Y¥ÏÛöqtB àáÉótƒ u$¤ÿà6ø9$# Ÿwur šcqä9$uZtƒ ô`ÏB 5irßtã ¸xø¯R žwÎ) |=ÏGä. Oßgs9 ¾ÏmÎ ×@yJtã ìxÎ=»|¹ 4 žcÎ) ©!$# Ÿw ßìÅÒムtô_r& tûüÏZÅ¡ósßJø9$# ÇÊËÉÈ Ÿwur šcqà)ÏÿYムZps)xÿtR ZouŽÉó|¹ Ÿwur ZouŽÎ7Ÿ2 Ÿwur šcqãèsÜø)tƒ $ºƒÏŠ#ur žwÎ) |=ÏGà2 öNçlm; ÞOßgtƒÌôfuÏ9 ª!$# z`|¡ômr& $tB (#qçR$Ÿ2 tbqè=yJ÷ètƒ ÇÊËÊÈ "[ التوبة:120-121].
وفي الحديث الصحيح: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَك الله بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ»[2]. وقد تكاثرتِ الأحاديثُ الصحيحةُ في ثوابِ المشيِ إلى الصلواتِ، وأن كلَّ خطوةٍ يخطُوها تُكتبُ له حسنةٌ وتُمحى عنه سيئةٌ[3].
وفُسر قوله تعالى: +$¯RÎ) ß`øtwU ÌÓ÷ÕçR 4tAöqyJø9$# Ü=çGò6tRur $tB (#qãB£s% öNèdt»rO#uäur "[يس:12]؛ أي نقلَ خُطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدّها.
وكما أن نقلَ الأقدام للعبادات تابعٌ لها؛ فنقلُ الأقدام إلى المعاصي تابعٌ لها ومعصيةٌ أخرى، فالأمرُ بالصلاة  مثلا أمرٌ بها، وبما لا تتمُّ الصلاةُ إلا بها من: الطهارة، والسترةِ، واستقبال القبلةِ، وبقيةِ شروطها. وكذلك أمرٌ بتعلّمِ أحكامِها التي لا تتم إلا به. وكذلك بقيةُ العبادات.
فما لا يتم الواجب والمسنون إلا به؛ فهو واجب للواجب، ومسنون للمسنون.
ومن فروع هذا الأصلِ قولُ العلماء: إذا دخلَ الوقتُ على عادمِ الماءِ لزِمه طلبُه في المواضع التي يرجو حصولَه فيها، لأن ما لا يتمُ الواجبُ إلا به فهو: واجب، ويَلزمُه أيضا شِراؤه وشِراءُ السترة الواجبة بثمن المثل أو زيادةٍ لا تَضُر.
ومن فروع هذا الأصلِ: وجوبُ تعلمِ الصناعاتِ التي يَحتاج الناس إليها في أمر دينِهم ودنياهُم: صغيرِها وكبيرِها.
ومن فروع هذا الأصلِ: وجوبُ تعلمِ العلومِ النافعة، وهي قسمان:
 علومٌ تعلُمُها فرضُ عين، وهي: ما يضطرُّ إليه العبدُ في: دينه، وعباداتِه، ومعاملاتِه. كلُّ أحدٍ بحَسَبِ حاله.
والثاني: فرضُ كفاية، وهو: ما زاد على ذلك؛ بحيثُ يحتاجه العمومُ. وفرضُ الكفاية إذا قام به مَن يكفي سقطَ عن غيرِه، وإذا لم يقُم به أحدٌ أثِمَ كلُّ قادرٍ عليهِ.
ومن فروعِ هذه القاعدةِ: جميعُ فروضِ الكفاياتِ مِن: أذانٍ، وإقامةٍ، وإمامةٍ صغرى وكبرى، وولايةِ قضاءٍ، وجميعِ الولاياتِ، وأمرٍ بالمعروفِ، ونهيٍ عنِ المنكرِ، وجهادٍ لم يتعيّن، وتجهيزِ الموتى: بالتغسيلِ والتكفينِ والصلاةِ والحملِ والدفنِ وتوابع ذلك، وكذلك: الزراعةُ والحراثةُ، والنِّساجةُ، والحدادةُ، والنِّجارةُ، وغيرُ ذلك.
ومن فروع ذلك: السعيُ في الكسبِ الذي يقيمُ به العبدُ ما عليه من: واجباتِ النفسِ، والأهلِ، والأولادِ، والمماليكِ من الآدميين والبهائمِ، وما يوفِّي به ديونَه. فإنّ هذه واجباتٌ، ولا تقومُ إلا بطلب الرزقِ والسعيِ فيه.
ومن فروعها: وجوبُ تعلمِ أدلةِ: القبلةِ، والوقتِ، والجهاتِ لمن يحتاجُ إليها.
ومن فروعها: أنّ العلومَ الشرعية قسمان:
أحدُهما: مقاصدُ، وهي: علمُ الكتاب والسنة.
والثاني: وسائلُ إليها؛ مثل علومِ العربيةِ بأنواعِها. فإنّ معرفةَ الكتابِ والسنة، وعلومِها تتوقفُ أو يُتوقفُ أكثرُها على معرِفةِ علومِ العربية، ولا تتمُّ معرفتُهما إلا بها؛ فيكون الاشتغالُ بعلومِ العربية لهذا الغرض تابعًا للعلوم الشرعية.
ومن فروعها: أن كلَّ مُباحٍ [ تُوُصِّلَ به][4] إلى تركِ: واجبٍ، أو فعلِ محرَّمٍ؛ فهو محرّم. قال الله تعالى: +$pkšr'¯»tƒ tûïÏ%©!$# (#þqãZtB#uä #sŒÎ) šÏŠqçR Ío4qn=¢Á=Ï9 `ÏB ÏQöqtƒ ÏpyèßJàfø9$# (#öqyèó$$sù 4n<Î) ̍ø.ÏŒ «!$# (#râsŒur yìøt7ø9$# 4" [ الجمعة:9]؛ فيحرُمُ البيعُ والشراءُ بعد نداء الجمعة الثاني. وكذلك إذا خِيفَ فوتُ الوقت، أو فوِتُ الجماعة.
وكذلك لا يحلُّ بيعُ الأشياءِ المباحةِ لمن يعمل فيها معصية؛ كبيعِ العصير على من يتخذُه خمرًا، وبيعِ السلاح في الفتنةِ، أو لأهلِ الحرب، أو قُطاعِ الطُّريق، وبيعِ البيض ونحوِه لمن يقامرُ عليه.
ومن [ فروعها][5]؛ تحريمُ الحِيَلِ التي [يُتوصّلُ][6] بها إلى فعلِ محرَّم، كالحيلِ على قلبِ الدَّينِ، وكبيع العِينة، والتحيُّل لإسقاط الشُفعة بشيء من الحيل: فتحرم هذه الحيل، ولا تُفيدُ صاحبَها حِلَّ المحرَّم. والتحليلِ في النكاح.
ومن فروعها: قتلُ الموصَى له للموصِي، وقتلُ الوارثِ لمورِّثه: يعاقبانِ بنقيضِ قصدهما؛ فتبطلُ الوصية في حق القاتل، ولا يرثُ من مورِّثه شيئا.
ومن فروعها: عَضْلُ الزوج لزوجته بغير حق لتُعطيه شيئا من المال ليطلقَها، كما قال تعالى:+ Ÿwur £`èdqè=àÒ÷ès? (#qç7ydõtGÏ9 ÇÙ÷èt7Î !$tB £`èdqßJçF÷s?#uä"[ النساء:19]؛ فلا يَحِلُّ الأخذُ منها في هذه الحال.
ومنها: أنّ من أهدى حياءً أو خوفًا وجبَ على المُهدى إليه الردُّ أو يُعاوضُه عنها.
وكثيرٌ من هذه الفروع أيضا داخل في أصل اعتبار المقاصد والنياتِ، وذلك دليلٌ على قوة ِ الفرعِ الذي تتناوله عدةُ أصول.
وكما أن الحيلَ التي يُقصدُ بها [ التوصُّل][7] إلى فعلِ محرمٍ، أو تركٍ واجبٍ: حرام. فالحيلُ التي [ يُتوصل][8] بها إلى استخراج الحقوقِ مباحةٌ؛ بل مأمور بها. فالعبدُ مأمورٌ باستخراجِ حقٍّ، أو الحقِّ المتعلق به بالطرق الواضحة والطرق الخفية. قال تعالى لما ذكر تَحيُّل يوسف × لبقاء أخيه عنده:+ šÏ9ºxx. $tRôÏ. y#ßqãÏ9 ( " [ يوسف:76].
ومثلُه الحيل التي [تسلَمُ][9] بها النفوسُ والأموالُ؛ كما فَعَلَ الخَضِرُ بخَرْقِه للسفينةِ لتعيب فتسلمَ من غَصْب الملك الظالم، فالحيلةُ تابعةٌ للمقصود: حَسَنُها وقبيحُها.
ومن فروعها: أن الله َ قال: + * ¨bÎ) ©!$# öNä.ããBù'tƒ br& (#rŠxsè? ÏM»uZ»tBF{$# #n<Î) $ygÎ=÷dr& "[ النساء:58]، والأماناتُ: كلُّ ما ائتمن عليه العبد ووُلِّيَ عليه [مِن][10] وديعةٍ، وعين مُؤْجرة، ومرهونة، وولاية مال اليتيم ونَظارةِ وَقْفٍ، ووكيل ووصيّ، ونحوها.
فكلُّها يجب حفظُها في حرزِ مثلِها؛ لأنه من لوازم الأداء. وكذلك الإنفاقُ عليها إذا كانت ذاتَ رُوح، ومن وسائل أدائِها عدمُ التفريطِ والتعدِّي فيها.
ومن فروع هذا الأصلِ: أن الله حرم الفواحشَ، وحرّم قُربانَها بكلّ وسيلة يُخشى منها وقوعُ المحرّمِ؛ كالخُلوةِ بالأجنبية والنظر المحرّم.
ولهذا قال النبي ×: « مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللّهِ مَحَارِمُهُ »[11].
ومن فروعها: النهي عن كلّ ما يُحدثُ العداوةَ والبغضاءَ؛ كالبيع على بيع المسلم، والعقدِ على عقدِه، والخِطبةِ على خِطبته، وطلبِ الولايةِ والوظيفةِ إذا كان فيها أهل.
كما أن من فروعها: الحثَّ على كلِّ ما يَجلِب الصداقةَ: من الأقوال والأفعال، بحَسَب ما يُناسبُ الحال. وقد خرجَ عن هذا الأصل النذر لحكمةٍ اختُصّ بها. فإنّ عقدَه مكروه، والوفاءَ به واجب؛ لقوله ×: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ »[12]. فعقدُه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرجُ به من البخيل استخراجًا غيرَ محمودٍ على عقْده.
ومن فروع هذا الأصل: فعلُ كل سبب بغيرِ حق يترتبُ عليه: تلفُ نفسٍ، أو مالٍ. وكما أنّ وسائلَ الأحكام حكمُها: حكمُها؛ فكذلك توابعُها ومتمماتُها، فالذهابُ إلى العبادةِ: عبادة، وكذلك الرجوعُ منها إلى الموضع الذي منه ابتدأ.



[2]- انظر: القواعد النورانية لابن تيمية (ص169)، والفروق للقَرافي (2/153، 3/111)، والبحر المحيط للزركشي (1/223)، وشرح الأصول لابن عثيمين (ص65). (أ)  
[1]- في (ب): ''داخل''.
[2]- رواه أبو داود(3641) والترمذي(2683) وابن ماجه(223) وابن حبان في ''صحيحه''(80). (ب).
[3]- انظر رياض الصالحين: باب فضل المشي إلى المسجد. (أ).
[4]- في (أ): ''توسِّل به'' بالسين، وقال الشيخ ابن عثيمين : تعليقا على هذه اللفظة: (( هناك ينبغي أن نقول بدل ''تُوسل به'': ''كان وسيلة''؛ لأن الإنسان قد يشتغل عن الواجب من غير أن يقصد أن هذا الذي اشتغل به وسيلة، ولعل هذا مراد الشيخ :. تُوسل؛ أي: صار وسيلة، وإن لم يقصد ذلك ))اهـ.
[5]- في (ب): ''ومن فروعه''.
[6]- في (أ): ''يتوسل''.
[7]- في (أ): ''التوسل''.
[8]- في (أ): ''يتوسل''.
[9]- في (ب): ''يتسلم''. والصواب أعلاه.
[10]- في (ب): ''زمن'' وهو خطأ مطبعي.
[11]- متفق عليه من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: البخاري (2051)، ومسلم (1599/107). (أ)
[12]- أخرجه البخاري(6696)- عن عائشة. (أ)

نسخة أقل جودة واضحة الآيات
:

القاعدة الثانية الوسائل لها أحكام المقاصد

فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ومالا يتم المسنون إلا به فهو مسنون

، وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها ،
ووسيلة المباح مباح ، ويتفرع عليها أن توابع الأعمال ومكملاتها تابعة لها 0
هذا أصل عظيم يتضمن عدة قواعد 0
كما ذكره في الأصل ومعنى الوسائل الطرق التي يسلك منها إلى الشيء ،
والأمور التي تتوقف الأحكام عليها من لوازم وشروط
فإذا أمر الله ورسوله بشئ كان أمراً به ، وبما لا يتم إلا به 0
وكان أمراً بالإتيان بجميع شروطه الشرعية ، والعادية ، والمعنوية ، والحسية 0
فإن الذي شرع الحكام عليم حكيم يعلم ما يترتب على ما حكم به على عباده من لوازم وشروط ومتممات 0
فالأمر بالشئ  أمر به ، وبما لا يتم إلا به ،
والنهي عن الشيء نهى عنه ، وعن كل ما يؤدى إليه 0
فالذهاب والمشي إلى الصلاة ، ومجالس الذكر ، وصلة الرحم ، وعيادة المرضى ،
واتباع الجنائز وغير ذلك من العبادات :
داخل في العبادة ،  وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله من حين
يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة ،
لأنها وسائل للعبادة ومتممات لها 0
قال تعالى { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا
يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين
ولا ينفقن نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون } 0
==

ص 11

وفي الحديث الصحيح "" من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة "" 0
وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة في ثواب المشى إلى الصلوات ،
وأن كل خطوة يخطوها تكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة 0

وفسر قوله تعالى { إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم }
أى نقل خطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدها ،
وكما أن نقل الأقدام للعبادات تابع لها 0
فنقل الأقدام إلى المعاصى تابع لها ومعصية أخرى ،
فالأمر بالصلاة مثلا أمر بها ،
وبمالاتتم الصلاة إلا بها من الطهارة والسترة واستقبال القبلة وبقية شروطها 0
وكذلك أمر بتعلم أحكامها التي لا تتم إلا به 0
وكذلك بقية العبادات 0
فمالا يتم الواجب والمسنون إلا به 0
فهو واجب للواجب ، ومسنون للمسون 0
==

ص 12

ومن فروع هذا الأصل ، قول العلماء :
إذا دخل الوقت على عادم الماء لزمه طلبه في المواضع
التي يرجو حصوله فيها ،
لأن ما لا يتم الواجب إلا به :
فهو واجب ويلزمه أيضاً شراؤه وشراء السترة الواجبة بثمن المثل أو زيادة لا تضر 0

ومن فروع هذا الأصل :
وجوب تعلم الصناعات التي يحتاج الناس إليها في أمر دينهم ودنياهم صغيرها وكبيرها 0
==

ص 13

ومن فروع هذا الأصل :
وجوب تعلم العلوم النافعة وهي قسمان 0

علوم تعلمها فرض عين ، وهى ما يضطر إليه العبد في دينه وعباداته ومعاملاته
كل أحد بحسب حالة 0

والثاني :
فرض كفاية 0 وهو مازاد على ذلك بحيث يحتاجه العموم 0
وفرض الكفاية إذا قام به من يكفى سقط عن غيره  ،
وإذا لم يقم به احد أثم كل قادر عليه 0

ومن فروع هذه القاعدة جميع فروض الكفايات ، من أذان ، وإقامة ، وإمامة صغرى وكبرى ، وولاية قضاء 0
وجميع الولايات ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، وجهاد لم يتعين ، وتجهيز الموتى بالتغسيل والتكفين ،
والصلاة ، والحمل والدفن وتوابع ذلك 0
وكذلك الزراعة والحراثة والنساجة والحدادة ، والنجارة وغيرذلك 0
ومن فروع ذلك :
السعى في الكسب الذي يقيم به العبد ما عليه من واجبات النفس والأهل والأولاد ، والمماليك من الآدميين ،
والبهائم وما يوفى به ديونه 0
فإن هذه واجبات ولا تقوم إلا بطلب الرزق والسعي فيه 0
ومن فروعها :
وجوب تعلم أدلة القبلة والوقت والجهات لمن يحتاج إليها 0
ومن فروعها أن العلوم الشرعية قسمان 0
==

ص 14

أحدهما :
مقاصد وهى علم الكتاب والسنة 0

والثاني :
وسائل إليها مثل علوم العربية بأنواها 0
فإن معرفة الكتاب والسنة وعلومهما تتوقف أو يتوقف أكثرها على معرفة علوم العربية ،
ولا تتم معرفتهما إلا بها فيكون الاشتغال بعلوم العربية لهذا الغرض تابعاً للعلوم الشرعية 0
ومن فروعها :
أن كل مباح توسل به إلى ترك واجب أو فعل محرم فهو محرم 0
قال الله تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع }
فيحرم البيع والشراء بعد نداء الجمعة الثاني 0
وكذلك إذا خيف فوت الوقت ، أو فوت الجماعة 0
وكذلك لا يحل يع الأشياء المباحة لمن يعمل فيه معصية كبيع العصير
على من يتخذه خمراً ، وبيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب 0
أو قطاع الطريق ، وبيع البيض ونحوه لمن يقامر عليه 0
==

ص 15

ومن فروعه :
تحريم الحيل التي يتوسل بها إلى فعل محرم 0
كالحيل على قلب الدين ، وكبيع العينة والتحيل لإسقاط الشفعة
بشيء من الحيل 0
فتحرم هذه الحيل ولا تفيد صاحبها حل المحرم والتحليل في النكاح 0

ومن فروعها :
قتل الموصى له للموصى ، وقتل الوارث لمورثه يعاقبان بنقيض قصدهما
فتبطل الوصية في حق القاتل ،  ولا يرث من مورثه شيئاً 0

ومن فروعها :
عضل الزوج لزوجته بغير حق لتعطيه شيئاً من المال ليطلقها 0
كما قال تعالى { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن }
فلا يحل الأخذ منها في هذه الحال 0

ومنها :
أن من أهدى حياء أو خوفاص وجب على المهدى إليه الرد أو يعاوضه عنها 0
وكثير من هذه الفروع أيضا داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات 0
وذلك دليل على قوة الفرع الذي تتناوله عدة أصول 0
وكما أن الحيل التي يقصد بها التوسل إلى فعل محرم أو ترك واجب حرام 0
فالحيل التي يتوسل بها إلى استخراج الحقوق مباحة بل مأمور بها 0
فالعبد مأمور باستخراج حق أو الحق المتعلق به بالطرق الواضحة والطرق الخفية 0
قال تعالى لما ذكر تحيل يوسف صلى الله عليه وسلم لبقاء أخيه عنده
{ كذلك كدنا ليوسف }
ومثله الحيل التي يتسلم بها النفوس والأموال كما فعل الخضر بخرقة للسفينة
لتعيب فتسلم من غصب الملك الظالم 0
فالحيلة تابعة للمقصود حسنها وقبيحها 0
==

ص 16

ومن فروعها :
أن الله قال :{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }
والأمانات كل مال ائتمن عليه العبد وولى عليه زمن 0
وديعة وعين مؤجرة ومرهونة وولاية مال يتيم ونظارة وقف ،
ووكيل ووصى ونحوها 0
فكلها يجب حفظها في حرز مثلها ،
لأنه من لوازم الأداء ، وكذلك الإنفاق عليها إذا كانت ذات روح ،
ومن وسائل أدائها عدم ، التفريط والتعذى فيها 0

ومن فروع هذا الأصل :
أن الله حرم الفواحش وحرم قربانها بكل وسيلة يخشى منها وقوع المحرم 0
كالخلوة بالأجنبية والنظر المحرم 0
ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم
"" من وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ،
ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ""
==

ص 17

ومن فروعها :

النهى عن كل ما يحدث العداوة والبغضاء 0
كالبيع على بيع المسلم ، والعقد على عقده ، والخطبة على خطبته
طلب الولاية والوظيفة إذا كان فيها أهل 0
كما أن من فروعها الحث على كل ما يجلب الصداقة من الأقوال والفعال
بحسب ما يناسب الحال 0
وقد خرج عن هذا الأصل النذر لحكمة اختص بها 0
فإن عقده مكروه ، والوفاء به واجب 0
لقوله صلى الله عليه وسلم
"" من نذر أن يطيع الله فليطعه ""
فعقده لا يأتى بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل استخراجا غير محمود على عقده ،
ومن فروع هذا الأصل :
فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه تلف نفس أو مال 0
وكما أن وسائل الأحكام حكمها حكمها 0
فكذلك توابعها ومتمماتها فالذهاب إلى العبادة عبادة 0
وكذلك الرجوع منها إلى الموضع الذي منه ابتدأها
==